|
الإعلام
خلال المرحلة الأولى كان العمل الإعلامي الفلسطيني محاصر
ووسائله محدودة تقتصر على بعض الصحف المحلية وبالأساس
جريدة القدس التي تأسست في العام 1951 والتي تصدر حتى
اليوم وتعتبر الصحيفة المركزية ذات التوجهات العامة.
كما صدر العديد من الصحف التي أغلقت لأسباب مختلفة مثل
جريدة الشعب و الفجر والنهار و الميثاق إضافة لبعض المجلات
الأسبوعية أو النصف شهرية كالعودة والبيادر السياسي
والشراع والعهد.
فقد شكلت قرارات الإغلاق العسكرية سلاحا احتلاليا طالما
دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على استخدامه ضد
الصحف والمجلات في سياق محاولات قمع حرية التعبير وخنق
الصوت المناهض للاحتلال والمطالب باقتلاعه عن الأرض
الفلسطينية كونه صوتا مؤثرا في الرأي العام الفلسطيني الذي
تعدى المفاهيم الإعلامية ليلعب دورا تحريضيا ذو بعدا
نضاليا.
ولهذا كان محظورا على أي فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع
غزة أن يحصل على ترخيص لصحيفة أو مجلة سواء يومية أو
أسبوعية أو شهرية.......الخ. لذا اقتصرت الصحف والمجلات
الصادرة على مدينة القدس وكان الفلسطينيين من الضفة وغزة
يحتالون على القرار بالحصول على التراخيص عبر فلسطينيين من
حملة الهوية الإسرائيلية.
ولا يمكن أن نتغاضى عن الأيدي الفلسطينية التي طالت بعض
الإعلاميين في تلك المرحلة أيضا تحت ذرائع عديدة فقد تم
اختطاف الصحفي يوسف نصري نصر رئيس تحرير جريدة الفجر عام
1974 ولم يتوفر أي معلومات عن قضيته حتى ألان علما بان
أصابع الاتهام أشارت لشخصيات بعينها.
وفي المرحلة الثانية وهي مرحلة الانتفاضة الأولى، تدفقت
مختلف وسائل الإعلام العالمية على فلسطين مكتوبة ومرئية
ومسموعة للعمل وتغطية الأحداث حيث دفعت تلك المرحلة بعدد
كبير من الفلسطينيين للتوجه لهذه المهنة والعمل فيها
كمصورين ومراسلين ومترجمين مما زاد عدد النساء العاملات في
هذا المجال وبدأت العديدات منهن باختراق مهنة تكاد تكون
حكرا على الرجال فأصبح هناك المصورات والمراسلات والمخرجات
.....الخ، كما وتوجه العديد من الشبان والشابات لدراسة هذه
المهنة في الجامعات خارج البلاد ودفع بجامعاتنا الفلسطينية
باستحداث كليات إعلام بمختلف التخصصات.
وفي عام 90 بدأ بعض الفلسطينيين في أراضي 48 بإنشاء محطات
تلفزة محلية بالكوابل فتنبه لذلك الفلسطينيين في الضفة
الغربية واخذ العديد منهم زمام المبادرة وتوجهوا للإدارة
المدنية الإسرائيلية للحصول على تراخيص بإنشاء شركات إنتاج
تلفزيوني وإذاعي وقد منع معظمهم من الحصول على مثل هذه
التراخيص بسبب الادعاءات الأمنية. أما القلة القليلة التي
حصلت على التراخيص فقد أغلقت محطاتهم في فترة زمنية قريبة
رغم أنها كانت محطات تجارية.
أما في المرحلة الثالثة وبعد مجيء السلطة الفلسطينية بدأ
بث إذاعة صوت فلسطين وتلفزيون فلسطين في العام 1994, وكان
ذلك ضمن بنود اتفاقية أوسلو التي منحت السلطة الفلسطينية
العديد من الموجات للبث التلفزيوني أو الإذاعي. وبدأ
العديد من الفلسطينيين في تلك الفترة بالتوجه للسلطة
الفلسطينية للحصول على تراخيص للبث الإذاعي والتلفزيوني
والتي بدورها منحتهم تراخيص مؤقتة بأعداد كبيرة وصلت إلى
32 محطة تلفزيونية و 38 محطة إذاعية بحيث يتواجد 31 محطة
تلفزيونية محلية في الضفة ومحطة واحدة في غزة تم افتتاحها
مؤخرا، إضافة للتلفزيون الرسمي تلفزيون فلسطين، بينما يوجد
31 محطة إذاعية في الضفة وسبع محطات في غزة إضافة للإذاعة
الرسمية إذاعة صوت فلسطين والعديد من الصحف والمجلات
الرسمية وغير الرسمية.
وبذلك نكون قد انتقلنا لمرحلة في غاية الحساسية فمن جهة
تلك المحطات أصبحت متنفس للشعب ليعبر عن ذاته ويطرح قضاياه
الخاصة ويشاهد محطات غير المحطات الرسمية الإسرائيلية
والأردنية وأحيانا السورية فقد كانت المحطات المحلية تنتقي
بعض الأعمال الفنية والأخبار من محطات فضائية وتعيد بثها
إضافة لإعدادهم البرامج والتقارير المحلية اليومية والتي
كانت تستحوذ على إعجاب المواطنين كونها تناقش قضاياهم
والفكرية.
وهنا بدأ التنوع في البرامج وبدأ طرح قضايا تطرح للمرة
الأولى ولكن بقيت بشكل محدود للعديد من الأسباب جزء منها
عدم وجود الكوادر المؤهلة مهنيا وفكريا وعدم وجود المقابل
المادي في حال وجدت الكفاءة، كذلك انحسار وتراجع الحركات
السياسية الفلسطينية التي كانت تعير اهتماما كبيرا للإعلام
وتسعى لامتلاك وسائله بشتى السبل، وفوق هذا وذاك القيود
والملاحقة التي مارستها السلطة الفلسطينية على وسائل
الإعلام فقد أغلقت العديد من المحطات التلفزيونية لعدة
مرات كتلفزيون الرعاة الذي تم مداهمته وتدميره وإغلاقه 12
مرة ولفترات طويلة وتلفزيون وطن أغلق مرتين ، كذلك اعتقال
العديد من الإعلاميين الفلسطينيين بينهم من يعمل في تلك
المحطات فقد قاموا بحبسهم وأهانتهم, ومن بينهم الصحفي ماهر
الدسوقي من رام الله وكان يعمل في إذاعة الحب والسلام
وتلفزيون القدس التربوي والصحفي داوود كتاب مدير معهد
الإعلام والصحفي عمر نزال مدير تلفزيون وطن والصحفي حمدي
فراج مدير تلفزيون الرعاة والصحفي ماهر العلمي المحرر في
جريدة القدس .
ومع مجيء انتفاضة الأقصى أضحت التلفزيونات والإذاعات
المحلية عنصر أساسي من عناصر الانتفاضة فهي تنقل الأحداث
باستمرار وتبث الأغاني الوطنية والحماسية وتقوم بتوجيه
الناس وإرشادهم لمواقع تواجد قوات الاحتلال والاشتباكات
وتحذرهم من المخاطر. وهنا أضحت هدفا أخر يضاف إلى أهداف
الاحتلال خلال اجتياحها للضفة الغربية حيث قاموا بمداهمة
غالبية المحطات وتدميرها تدميرا شاملا وأضحى الصحفي
الفلسطيني كالمقاتل حيث تم قتل العديد من الإعلاميين كنزيه
دروزة الذي استشهد وهو يصور الأحداث في مدينة نابلس وكل
هذا زاد من سوء أوضاع المحطات التلفزيونية والإذاعية التي
تفتقر للتقنيات اللازمة لإنتاج مادة إعلامية صالحة للبث
كما تفتقر للكوادر المهنية من الناحيتين التقنية.
وجاءت فوضى السلاح لتزيد الأمور سوءا حيث بات قتل الصحفيين
واختطافهم وضربهم والاعتداء على المحطات الإعلامية
وتدميرها من قبل مجهولين كما حصل في تلفزيون الجزيرة
وفلسطين والرعاة أمرا عاديا يمر مرور الكرام.
وقد قامت جمعية تنمية وإعلام المرأة بتوثيق جزء من هذا ضمن
دراسة لأوضاع المحطات المحلية والتعرف على احتياجاتها خلال
عام 2004 بالشراكة مع القنصلية الفرنسية ومؤسسة فرنسية
متخصصة في هذا المجال" سيفاب"، وشملت الدراسة البحث في
بدايات التأسيس والظروف التي مرت بها والتجهيزات التي
يمتلكوها والموقع والكادر العامل ومدى أهليته مهنيا وفكريا
وسوف يتبعها دراسة اخرى موسعة ومفصلة.
وللتوصل إلى فهم النوع الاجتماعي لدى العاملين في مجال
التلفزة المحلية وترسيخه في أعمالهم وبالتالي تعزيز هذا
المفهوم لدى المجتمع الفلسطيني قامت الجمعية بتوزيع
استمارة على 40 شابا وفتاة يعملون في 13 محطة تلفزة محلية
موزعة على 8 محافظات في الضفة،قامت بإعدادها أخصائية في
مجال النوع الاجتماعي شملت العديد من الأسئلة تستهدف قياس
مدى الفهم للنوع الاجتماعي لدى الفئة المستهدفة والعوامل
المعيقة لعملهم وتطوير مستوى الأداء في تلك المحطات.
بالمجمل لا يوجد لدى العينة أي فهم عن ما هو النوع
الاجتماعي ولم يتلقى أيا منهم تدريبات في هذا المجال
والقليل منهم لديه فكرة عامة حصل عليها خلال نقاشات أو
سمعها من آخرين خلال حديثا عابرا عن ذلك المفهوم الجديد
الذي يسمى نوع اجتماعي. ويعتقدون أن هذا المفهوم يدعوا لان
تكون هناك نساء تعمل في التلفزيونات، وبرامج تقدم بغض
النظر عن أن هذه البرامج تقتصر على الطبخ والماكياج
والموضة والترفيه فبنظرهم هذا يكفي.
للعودة |